الجزء الثاني: "ما بعد الحلم"



دخل سامي كلية الهندسة وهو مليء بالحماس والتحدي. كانت الجامعة كبيرة، مليئة بالطلاب من خلفيات مختلفة، وكان مستوى الدراسة أصعب بكثير مما اعتاد عليه في الثانوية. لكن سامي كان قد تعوّد على التحديات، وكان يملك دافعاً أقوى من الجميع: أن يُغير واقعه وواقع والده.

استمر سامي في العمل بجانب دراسته، لكن انتقل من العمل في المكتبة إلى عمل جزئي في متجر إلكترونيات، حيث كان يُصلح أجهزة الحواسيب والهواتف. لم يكن العمل فقط مصدر دخل له، بل أيضاً مجالًا لصقل مهاراته التقنية.

في السنة الثالثة، بدأ سامي مشروعًا صغيرًا مع اثنين من زملائه في الجامعة: تطبيق ذكي يساعد أصحاب السيارات على إيجاد أقرب ورشة صيانة موثوقة، مع تقييمات من العملاء ومقارنة الأسعار. أطلقوا عليه اسم "FixIt".

لم يكن لديهم رأس مال كبير، فقام سامي بتوفير جزء من راتبه الصغير لشراء استضافة التطبيق، بينما ساعده زملاؤه في التصميم والبرمجة. كان يجلس ليالٍ طويلة بعد المحاضرات، يعمل على تطوير التطبيق، ثم يصحى صباحاً لحضور الدروس.

ومع نهاية السنة الرابعة، بدأ التطبيق يلقى رواجاً في المدينة. بدأت بعض الورشات بالتواصل معهم لوضع إعلانات على التطبيق، وبدأت الجامعات تدعو سامي لإلقاء محاضرات عن ريادة الأعمال.

وفي حفل تخرّجه، وقف سامي مرة أخرى على المنصة، لكن هذه المرة لم يكن يرفع شهادة فقط، بل كانت قصة كفاحه مصدر إلهام للكثيرين. وبعد الحفل، أهدى والده مفاتيح سيارة جديدة، اشتراها من أرباح تطبيقه، وقال له مبتسمًا:

"جات اللحظة اللي أريحك فيها زي ما تعبت علشاني سنين. دلوقتي دوري."

ابتسم والده بحنان، واحتضنه قائلاً:
"أنا ما كنتش مستني مقابل، بس يا ابني... أنت أجمل مقابل."

تابعونا

الجزء الثالث: "العاصفة"

تابعونا ...  قريبا


Post a Comment

ضع تعليقك هنا

أحدث أقدم